ابن الجوزي

227

صفة الصفوة

آدم شديد الأدمة نحيفا طوالا أجنأ ، له شعر كثير ، خفيف العارضين ، به شمط « 1 » كثير لا يغيّره . وعن مجاهد قال : إن أول من أظهر الإسلام سبعة : رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم ، وأبو بكر ، وبلال وصهيب ، وخبّاب ، وعمّار ، وسميّة أم عمار ، فأما رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم فمنعه عمه ، وأما أبو بكر فمنعه قومه ، وأخذ الآخرون فألبسوهم أدراع الحديد ثم صهروهم في الشمس حتى بلغ الجهد منهم ما بلغ فأعطوهم ما سألوا فجاء إلى كل رجل منهم قومه بأنطاع الأدم « 2 » فيها الماء وألقوهم فيه وحملوا بجوانبه إلا بلالا فإنه هانت عليه نفسه في اللّه حتى ملّوه وجعلوا في عنقه حبلا ثم أمروا صبيانهم أن يشتدوا به بين أخشبي مكة « 3 » فجعل بلال يقول : أحد أحد ( وقد روي هذا عن ابن مسعود إلا أنه جعل مكان خباب المقداد ) . عن زرّ بن حبيش ، عن عبد اللّه ، قال : كان أول من أظهر إسلامه : رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم ، وأبو بكر ، وعمّار وأمه سميّة ، وصهيب ، وبلال ، والمقداد . فأما رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم فمنعه اللّه بعمه أبي طالب ، وأما أبو بكر فمنعه اللّه بقومه ، وأما سائرهم فأخذهم المشركون فألبسوهم أدراع الحديد وصهروهم في الشمس ، فما منهم إنسان إلا وقد واتاهم على ما أرادوا إلا بلال فإنه هانت عليه نفسه في اللّه عزّ وجل وهان على قومه فأعطوه الولدان فأخذوا يطوفون به شعاب مكة وهو يقول أحد أحد ( رواه الإمام أحمد ) . وعن عروة بن الزبير ، عن أبيه ، قال : كان ورقة بن نوفل يمر ببلال وهو يعذّب ، وهو يقول : أحد أحد ، فيقول : أحد أحد اللّه يا بلال . ثم أقبل ورقة على أمية بن خلف وهو يصنع ذلك ببلال فيقول : أحلف باللّه عزّ وجل إن قتلتموه على هذا لأتخذنه حنانا « 4 » حتى مر به أبو بكر الصديق يوما وهم يصنعون ذلك به فقال لأمية : ألا تتقي اللّه عزّ وجل في هذا المسكين ؟ حتى متى ؟ قال : أنت أفسدته فأنقذه عما

--> ( 1 ) الشمط بفتحتين بياض شعر الرأس يخالط سواده ( انظر مختار الصحاح ص 346 ) ( 2 ) النطع : بساط من الجلد . ( 3 ) أخشبي مكة ، هما أبو قيس والأحمر . ( 4 ) أي اجعل قبره موضعا للتبرك .